المناوي
57
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الأصل الخامس والخمسون : بساط الكرم قاض بأنّ اللّه لا يتعاظمه ذنب يغفره ، وبساط الجلال قاض بأنّه يأخذ العاصي ولا يهمله ، فلزم أن يكون العبد ناظرا [ لهما ] في عموم أوقاته ، حتّى لو أطاع بكلّ طاعة لم يأمن مكر اللّه ، ولو عصى بأعظم المعاصي لم ييئس من روح اللّه . الأصل السادس والخمسون : الخواصّ ثابتة في الأقوال ، والأفعال ، والأعيان ، وأعظمها خواصّ الأذكار ، جعلها اللّه للأشياء كالمعاجين ، والأشربة ، والأدوية في منافعها لكلّ ما يخصّه ، فلزم مراعاتها . الأصل السابع والخمسون : بساط الشّريعة قاض بجواز الأخذ بما اتّضح معناه من الأذكار ، والأدعية ، وإن لم يصحّ رواية ، سيّما إن استند لأصل شرعيّ ، كرؤيا صالحة ، أو إلهام ثابت المزيّة كحزب الشّاذليّ ، والنّوويّ رضي اللّه عنهما . الأصل الثامن والخمسون : التزام اللازم للملزوم يوصل إليه ، فمن ثمّ فضل الذّكر غيره ، إذا ما أردت أن يلزمك فالزم ملزوميّته ، قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] ، ولا أعظم من هذه الكرامة . الأصل التاسع والخمسون : إظهار الكرامة وإخفاؤها على حسب النّظر لأصلها وفرعها ، فمن عبر عن بساط إحسانه أصمتته الإساءة مع ربّه ، ومن عبر من بساط إحسان اللّه لم يصمت إذا أساء ، وقد صحّ إظهار الكرامة من قوم ، وثبت العمل في إخفائها من آخرين كالمرسي رضي اللّه عنه في الإظهار ، وابن أبي جمرة « 1 » رضي اللّه عنه في الإخفاء ، حتّى قال بعضهم : طريقهما مختلف ، فبلغ [ ذلك ] ابن أبي حمزة رضي اللّه عنه ، فقال : واللّه ما اختلفت طريقنا قطّ ، لكنّه بسطه العلم ، وأنا قبضني الورع ، واللّه أعلم . * * *
--> ( 1 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 61 من هذا المجلد .